أبي نعيم الأصبهاني
209
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
أهلها أو صبروا ، والمصيبة بالأجر أعظم من المصيبة بالموت . * حدثنا أبو عاصم أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلف بن الوليد قال : وقف ابن السماك على قبر فقال : يا قاسم حلوه وحلى بك رجعيا ومر كان « 1 » ولو أقمنا ما نفعناك ثم قال : والذي نفسي بيده لو قاموا على قبر عمر الدنيا ما انتفع بطول إقامتهم عليه ، فقدموا ما تقدمون عليه فإنكم عليه تقدمون وأخروا ما تؤخرون فإنكم إليه لا ترجعون . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا محمد بن بكار قال : بعث هارون الرشيد إلى ابن السماك فدخل وعنده يحيى بن خالد البرمكي فقال يحيى : إن أمير المؤمنين أرسل إليك لما بلغه من صلاح حالك في نفسك ، وكثرة ذكرك لربك عز وجل ، ودعائك للعامة ، فقال ابن السماك : أما بلغ أمير المؤمنين من صلاحنا في أنفسنا فذلك بستر اللّه علينا ، فلو اطلع الناس على ذنب من ذنوبنا لما أقدم قلب لنا على مودة ، ولا جرى لسان لنا بمدحة ، وإني لأخاف أن أكون بالستر مغرورا ، وبمدح الناس مفتونا ، وإني لأخاف أن أهلك بهما وبقلة الشكر عليهما ، فدعا بدواة وقرطاس فكتبه إلى الرشيد . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا عبد اللّه بن صالح العجلي قال كان رجل من ولد عبد اللّه بن مسعود يجلس في مجلس ابن السماك فكان يطيل السكوت فقال له ابن السماك ذات يوم : يا فتى ألا تخوض فيما يخوض فيه القوم من الحديث ؟ فقال : إنما قعدت لأسمع ، وأنصت لأفهم ، وما كان من الحديث لغير اللّه فعاقبته الندم ، فقال : خرجت واللّه من معدن . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح البرجمي ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن سفيان الثوري أنه قال : احتاجت امرأة العزيز فلبست ثيابها فقال لها أهلها : إلى أين ؟ فقالت : إني أريد يوسف فأساله ، فقالوا لها : إنا نخافه عليك ، قالت : كلا إنه يخاف اللّه ولست أخاف ممن يخاف اللّه ، قال فجلست على طريقه ، فقامت اليه فقالت الحمد للّه الذي جعل
--> ( 1 ) كذا بالأصل .